الحرب في اليمن تضاعف المخاطر على النساء والفتيات
مع تصاعد القتال وتزايد النزوح، تواجه الحوامل والفتيات خطر الولادة دون رعاية والزواج المبكر والعنف، بحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان.
حذّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من عواقب مدمّرة تدفع النساء والفتيات في اليمن ثمنها مع تصاعد القتال. وتشمل هذه العواقب تدهور الرعاية الصحية للحوامل، وارتفاع مخاطر العنف الجنسي والزواج القسري وزواج الأطفال في مواقع النزوح.
نحو 300 ألفنازح من الساحل الغربي وتعز، أكثر من نصفهم نساء وأطفال5 من 27مستشفيات طوارئ الأمهات والمواليد في تعز التي تعمل ولو جزئيًا1500حالة طوارئ توليدية متوقعة بين الحوامل النازحات في تعزقال ممثل الصندوق في اليمن، فرانشيسكو غالتييري، في حديث للصحفيين في جنيف يوم الثلاثاء عبر الفيديو من عدن، إن الحرب تجرّد النساء من الحماية في كل منعطف. وروى حالة فتاة في الرابعة عشرة زوّجها أبوها قبل أسابيع من رجل مسنّ، خوفًا من أن يُقتل في المعارك فلا يبقى من يحميها.
وأضاف أن قصة هذه الفتاة «تذكير صارخ بالخيارات المستحيلة التي تواجهها بعض الأسر، وبالعواقب المدمّرة، خصوصًا على الفتيات».
لا يجوز لأي امرأة أن تخاطر بحياتها لمجرد أنها تهب الحياة لمولود جديد في منطقة حرب.
نزوح يتضاعف
بلغ القتال في بعض مناطق اليمن مستويات لم تُسجَّل منذ عام 2020. وتضاعف النزوح من الساحل الغربي ومحافظة تعز ثلاث مرات، إذ اضطر نحو 300 ألف شخص إلى مغادرة بيوتهم، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال.
وتقود امرأة أكثر من ثلث الأسر النازحة. وفي مواقع النزوح التي تصل إليها هذه الأسر، تواجه النساء والفتيات مخاطر متزايدة من العنف الجنسي والتحرش والاستغلال والزواج القسري وزواج الأطفال. وتُضاف هذه التهديدات إلى الفقد وعدم اليقين، فتستنزف صحتهن النفسية والاجتماعية.
حوامل بلا غذاء ولا رعاية
في مدينة تعز، تكون القابلات من أوائل من يلمسون حجم الكلفة التي تفرضها الحرب. وتقول القابلات إن حوامل يعانين سوء تغذية حادًا يعشن على وجبة واحدة في اليوم، أو وجبتين على الأكثر، وهي «كوب شاي أو بعض الخبز والأرز العادي». وترتفع حالات الإجهاض، وتلد نساء أكثر في بيوتهن في ظروف غير آمنة.
ومن بين أكثر من 13 ألف حامل في منطقة تعز، نزحت نحو 6400 امرأة. ويتوقع الصندوق نحو 1500 حالة طوارئ توليدية بين هؤلاء النساء، بسبب مشقة السير طلبًا للأمان وهن حوامل، وهن يحملن أطفالهن وما أمكن إنقاذه من متاعهن.
وقال غالتييري: «لا يجوز لأي امرأة أن تخاطر بحياتها لمجرد أنها تهب الحياة لمولود جديد في منطقة حرب».
مستشفى الأمومة والطفولة مهدّد بالإغلاق
في مستشفى الأمومة والطفولة السويدي، وهو المرفق الرئيسي لرعاية الأمهات في المدينة، تتراجع فرص النجاة. فقد انخفضت الولادات إلى النصف، من عشر ولادات يوميًا إلى نحو خمس. وتراجع عدد حاضنات الخدّج من 40 إلى عشر حاضنات بسبب نقص الوقود.
وكادت حالات الدخول الليلية تنعدم، لأن انعدام الأمان والقصف يمنعان النساء من التنقل، بينما يجد العاملون الصحيون صعوبة في الوصول إلى الأجنحة نفسها. وحذّر غالتييري من أن المستشفى «قد يُغلق» إن لم تُرفع قيود الوصول خلال الأيام المقبلة.
وفي عموم تعز، لا يعمل ولو جزئيًا سوى خمسة مستشفيات من أصل 27 مستشفى مخصصًا لطوارئ الأمهات والمواليد.
وقبل هذا التصعيد، كان يُقدَّر أن ثلاث نساء يمتن يوميًا أثناء الولادة في اليمن، التي تسجّل أعلى معدل لوفيات الأمهات في المنطقة العربية.
استجابة محدودة بحدود الوصول
يستجيب صندوق الأمم المتحدة للسكان وشركاؤه حيثما يسمح الوصول. فهناك 129 قابلة مجتمعية يبحثن عن الحوامل في المناطق التي يغطينها، وخمسة فرق متنقلة تقدّم خدمات الصحة الإنجابية والحماية.
لكن غالتييري قال إن احتياجات النساء والفتيات كثيرًا ما تكون أول ما يُهمَل وآخر ما يُسمع. وأضاف أن المجتمعات تمتدح صمود النساء دون أن تقف إلى جانبهن بشكل ملموس.
وختم بقوله: «يجب ألا تضيع أصواتهن خلف إحصاءات الحرب».